السيد الخميني
73
كتاب الطهارة ( ط . ج )
الجلد ، فمع خوف الانشقاق المعتدّ به ينسلك في الأدلَّة ولو بإلغاء الخصوصيّة ، ومع عدمه فلا دليل عليه إلَّا أدلَّة نفي الحرج ، فلا بدّ من كونه بحدّ يصدق معه الحرج والمشقّة ، وصار التوضّي مع خوفه مندرجاً في التضييق والتحريج . المراد من " الحرج " ثمّ اعلم : أنّ ظاهر بعضهم في المقام الذي هو من جزئيّات الحرج تقييده بما لا يتحمّل عادة " 1 " ، والظاهر منه أنّ " الحرج " عبارة عن المشقّة التي لا تتحمّل عادة . ويؤيّده قول بعض أهل اللغة على ما قيل - : " إنّ الحرج أضيق الضيق " " 2 " . وفي " المجمع " * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * أي من ضيق ؛ بأن يكلَّفكم ما لا طاقة لكم به وما تعجزون عنه ، يقال : " حَرِجَ يَحْرَج من باب علم أي ضاق " . وفي كلام الشيخ علي بن إبراهيم : " الحرج : الذي لا مدخل له ، والضيق : ما يكون له مدخل " " 3 " انتهى . وفي " الصحاح " : " مكان حَرَجٌ وحَرِجٌ : أي ضيّقٌ كثير الشجر لا تصل إليه الراعية " " 4 " ونُقِل ذلك عن ابن عبّاس أيضاً " 5 " . هذا ، لكنّ الظاهر من كثير من كتب اللغة تفسيره بالضيّق من غير تقييد بما لا يتحمّل أو غيره ، ففي " الصحاح " و " القاموس " : " التحريج : التضييق " " 6 " وتقدّم
--> " 1 " مسالك الأفهام 1 : 111 ، مجمع الفائدة والبرهان 1 : 215 ، جواهر الكلام 5 : 114 . " 2 " انظر لسان العرب 3 : 107 . " 3 " مجمع البحرين 2 : 288 289 . " 4 " الصحاح 1 : 305 . " 5 " انظر لسان العرب 3 : 107 . " 6 " الصحاح 1 : 306 ، القاموس المحيط 1 : 189 .